السلامة الصناعية

  • السلامة الصناعية

    Industrial Safety

     

    في ظل تصاعد الوعي العالمي بقضايا الصحة و سلامة البيئة و الدعوة إلي تقدير جميع مكوناتها الحيوية و اللا حيوية تطورت نظم الأمن و السلامة التي تهدف في الأساس إلى الوقاية من الأزمات القريبة و البعيدة المدى، و عليه تستخدم نظم السلامة الصناعية لحماية الإنسان، والمصانع، والبيئة المحيطة في حالة تجاوز عملية التصنيع هوامش التحكم والسيطرة.

    مصطلح السلامة الصناعية مصطلح عام و شامل في مجال الصناعة فالسلامة المهنية مسؤولية كل فرد في موقع عمله ومرتبط بعلاقته مع من حوله، فهذا المصطلح يشمل و يتناول كل الإجراءات التي من شأنها تأمين حياة الأفراد و المنشآت و خط سير العمل؛ سلامة الأفراد اثناء و بعد العمل و حمايته مما قد يترتب من ممارسة هذا العمل على المدى القريب و البعيد، سلامة المعدات و المنشآت، بيئة العمل، البيئة العامة...إلخ.

    ويعتبر التعرف على المخاطر المهنية الخطوة الأولى ونقطة الانطلاق في فهم وإدراك طبيعة تلك المخاطر وأثارها على الصحة العامة كجزء من ثقافة السلامة المهنية، الأمر الذي ينعكس ايجابياً على وعي وسلوك العاملين في تجنب تلك المخاطر واستخدام الطرق العلمية الفردية والجماعية، الهندسية والطبية للوقاية منها ويشمل محاور: الموارد البشرية، العمليات الإجرائية،  الموارد المادية.

    و السلامة الصناعية هي منظومة تتكون من مجموعة من التعليمات و البروتوكولات المتبعة و المتعارف عليها عالمياً لتحقيق مستويات الأمان المتبعة  و توفير الحماية للعاملين  من خلال تقليل نسب الحوادث و إصابات العمل عن طريق تحديد مصادر تلك المخاطر و تقديم التوعية  المناسبة للعاملين، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوثها بمنظومة وقائية مناسبة.

    و تنقسم منظومات الرعاية المهنية للعاملين الى رعاية صحية بدنية من خلال الحماية من الأمراض و الإصابات التي تؤدي لتقاعد العامل في فترة انتاجيته ( كالكسور و الحروق و العاهات و غيرها)، و رعاية نفسية لما قد يصيبه من مشكلات نفسية نتيجة لضغوط العمل نفسها، و الضغوط الاجتماعية الأخرى التي يتعرض لها العامل. و بحيث يتم توفير التوازن بين الحالة العقلية و الجسدية للعامل مع ظروف و بيئة العمل.

    و على الرغم من أهمية السلامة الصناعية و سن الكثير من القوانين و التشريعات في الدول المتقدمة و المعنية و النابع من تقديرهم لأهمية العنصر البشري في المنظومة الإنتاجية. و الاهتمام بمجال السلامة الصناعية تنبع أهميته من أن الإدارة الجيدة لبيئة العمل و توفير معايير الأمان بها، يؤديان إلى تقليل التكلفة الخاصة بخسائر الشركة بالإضافة إلى العلاج و التعويضات التي يتم تقديمها للعاملين حال الاصابات بالإضافة لتعطل العمل نتيجة ذلك، و ما يصاحب ذلك من هدر في الوقت الخاص بالإنتاج و توفير بديل لهذا العامل. و بذلك فهي تشمل بعدين أحدهما إنساني و يتضمن الحفاظ على حقوق الإنسان، و الآخر اقتصادي، حيث ان الإدارة في المؤسسة ملتزمة بتوفير بيئة عمل آمنة و جيدة و مناسبة من خلال توفير الأجهزة و معدات الوقاية اللازمة لحماية العاملين فيها من تلك المخاطر، و يساعد ذلك في الجانب الإنساني و الذي يشعر العاملين بأهميتهم في المؤسسة و مدى اهتمامها بهم و بتوفير الرعاية المناسبة لهم، و يساعد ذلك في توطيد اواصر الترابط المهني بين العاملين و مكان العمل. و يشجع ذلك على جذب الموظفين ذوي الكفاءات المتميزة دون شك.

    و يشمل تطبيق منظومة الحماية المهنية و الصناعية تكوين لجان تكون مهماتها تحديد مصادر الخطورة في العمل و تقديم تقارير بسبل و آليات التعامل معها، كما يشترك العاملون أنفسهم في ذلك و يؤخذ رأيهم في تلك التقارير، مع الاهتمام بتوفير المعلومات الكاملة لهم بكيفية تشغيل الماكينات الحديثة بشكل آمن، و تحديد من لهم صلاحيات التعامل معها حال تعرضها لأعطال. و تهدف تطبيقات السلامة الصناعية دائماً على حماية العنصر البشري و الحد من المشكلات التي تؤثر على كفاءته الإنتاجية بما يجعله مشاركا فعالاً في تنمية مجتمعهم اقتصادياً.

199 views